صديق الحسيني القنوجي البخاري
205
فتح البيان في مقاصد القرآن
وصححه جماعة منهم ابن خزيمة وابن حبان ، وقد أطال الشوكاني الكلام عليه في شرحه للمنتقى . وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ قيل كله نجس ، وإنما خص اللحم لأنه معظم المقصود بالأكل وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي ما ذكر على ذبحه أو عند ذبحه غير اسم اللّه تعالى ، والإهلال رفع الصوت لغير اللّه كأن يقول باسم اللات والعزى ونحو ذلك ، فحرمه اللّه بهذه الآية وبقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] . قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه اللّه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم في الكلام على هذه الآية : إن ظاهرها أنه ما ذبح لغير اللّه سواء لفظ به أو لم يلفظ ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه وقال فيه باسم المسيح ونحوه ، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى اللّه كان أزكى مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم اللّه ، فإن عبادة اللّه بالصلاة والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، والعبادة لغير اللّه أعظم من الاستعانة بغير اللّه ، فلو ذبح لغير اللّه متقربا إليه لحرم وإن قال فيه باسم اللّه ، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة ، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال لكن تجتمع في الذبيحة مانعات ، ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح اه . وكلامه في هذا الباب واسع جدا . . وكذلك كلام غيره من أهل العلم ، ولا حاجة بنا هنا إلى تكرير ما قد أسلفناه في سورة البقرة من أحكام هذه الأربعة ففيه ما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره . وَالْمُنْخَنِقَةُ هي التي تموت بالخنق ، وهو حبس النفس سواء كان ذلك بفعلها كأن تدخل رأسها في حبل أو بين عودين أو بفعل آدمي أو غيره ، وقد كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فإذا ماتت أكلوها ، والفرق بينهما أن الميتة تموت بلا سبب أحد والمنخنقة تموت بسبب الخنق . وَالْمَوْقُوذَةُ هي التي تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية يقال وقذه يقذه وقذا فهو وقيذ ، والوقذ شدة الضرب حتى يسترخي ويشرف على الموت وبابه وعد ، وشاة موقوذة قتلت بالخشب ، وفلان وقيذ أي مثخن ضربا ، وقد كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فيضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى تموت ثم يأكلونها . وقال ابن عبد البر : واختلف العلماء قديما وحديثا في الصيد بالبندق والحجر
--> - 46 ، والمياه باب 4 ، والصيد باب 35 ، وابن ماجة في الطهارة باب 38 ، والصيد باب 18 ، والدارمي في الوضوء باب 53 ، 54 ، والصيد باب 6 ، ومالك في الطهارة حديث 12 ، والصيد حديث 12 ، وأحمد في المسند 2 / 237 ، 261 ، 378 ، 393 ، 3 / 373 ، 5 / 365 .